Uncategorized

“خان الخليلي”.. و الحقيقة وراء قصة فتح قـبـ ور الخلفاء الفاطميين وإلقاء بواقي اجسادهم في الزبا لة – ولماذا سمي بهذا الاسم

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

عرف المصريون طوال تاريخهم الطويل، بنظرتهم الجليلة للمـ ـوت والحياة الآخرة.وهي نظرة صاحبتهم بدءا من العصر الفرعوني ثم ما تلاه من عصور وحقب وصولا إلى فترة مصر الإسلامية.

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

 

إلا أن ما فعله الأمير جهاركس الخليلي، أحد أمراء السلطان الملك الظاهر برقوق. كان خروجا على السياق العام لهذا التقديس، عندما انتهك حر مة قبـ ـور خلفاء الدولة الفاطمية المد فونين بتر بة الزعفران.

 

وكانت جزءا من القصر الشرقي الكبير بشارع المعز بهدف بناء خانه الشهير “خان الخليلي”.قصة تربة الزعفران، قصة لافتة، ربما لم يتوقف عندها الكثيرون، فالجميع يبحث وراء ما أصبحت عليه التر بة لاحقا، وهو خان الخليلي، وينسون أن تلك التر بة كانت شاهدة على تغيرات درامية في التاريخ المصري.

 

وتحولات عميقة، جعلت منها عبرة على مدار سنوات، بما حوته من عظام الخلفاء الفاطميين وزوجاتهم وأبنائهم، وبما شهدته من نهايتهم جميعا، بالإضافة إلى نهاية الخليلي نفسه الذي ربما لم تشأ الأقدار أن يغادر هذه الدنيا قبل أن ينال جزاءه على ما فعل.

 

تر بة الزعفران

أنشئت تر بة الزعفران فور وصول المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر -قادما من المغرب- بعدما فحتها قائد جيو شه جوهر الصقلي، وقبل وصول المعز، كان الصقلي انتهى من إنشاء المدينة الجديدة التي ينتظر أن تصبح عاصمة الخلافة الفاطمية، حيث دشن عمـ لية الإعمار ببناء الجامع الأزهر ثم القصور الزاهرة -القصر الشرقي الكبير والقصر الغربي الصغير.

 

 

وكان المعز قد وصل إلى مصر مارا من الجيزة إلى الفسطاط، ثم إلى مدينته الجديدة، مصطحبا معه جميع أبناءه وإخوته وأبناء عمومته وسائر من كان من نسل المهدي، كما حمل معه في تلك الرحلة، توابيت تحوي رفات آبائه: المهدي والقائم والمنصور، لدفنها في عاصمة الخلافة، وكانت عظامهم هي أول ما حوت تر بة الزعفران.

 

وعقب وصوله بفترة قصيرة، تو في أحد أولاد المعز، فدفن في الزعفران إلى جوار رفات أجداده، قبل أن يلحق به المعز نفسه، الذي وا فته المنية بعد قرابة عامين على إنشاء مدينته التي غير اسمها من “المنصورية” إلى “القاهرة”، ليصبح أول خليفة يد فن بالزعفران.

 

ويقول المقريزي في كتابه الشهير “الخطط”، أن الخلفاء الفاطميين اهتموا بهذه التر بة، وحرصوا على تزيينها بالجواهر والأحجار شبه الكريمة وتطييبها بالعود والمسك، وكان الخليفة كلما عاد إلى قصره.

 

مر على التربة لزيارة قـ بور آبائه، كما كانت تتم الزيارة في أوقات محددة، مثل يوم الجمعة، وفي عيدي الفطر والأضحى، مع ما يصاحب هذه الزيارات من تفريق للصدقات ورسوم توزع على كثيرين، وكان للقصر الكبير تسعة أبواب، أحدها مخصص للولوج إلى التر بة، لذا أطلق عليه باب الزعفران.

 

الشدة المستنصرية

وفي عهد الخليفة المستنصر، شهدت مصر حالة من الاضطر ابات الشديدة، صاحبتها مجا عة وأو بئة ونقص في مياه النيل، عرفت بـ”الشدة المستنصرية”.

 

وبعدما نهبت المحال والمتاجر والدور، تحول الجنود الغاضبين من تأخر رواتبهم، للاعتداء على تر بة الزعفران لما كانت تحوي من جواهر وتحف، وهو تطور خطـ ير كان بمثابة ناقوس خطـ ر دفع المستنصر لاستدعاء بدر الدين الجمالي من حلب لإعادة الانضباط إلى البلاد.

 

ويكشف المقريزي في كتابه “اتعاظ الحنفا” الذي يؤرخ فيه للدولة الفاطمية بمصر، أن الأتراك طلبوا من المستنصر نفقتهم، فماطلهم، فما كان منهم إلا أن هجـ موا على التر بة، وسلـ بوا ما فيها من قناديل الذهب ومن الآلات كالمداخل والمجامر وحلي المحاريب، وبلغت قيمة ما تمت سرقته من داخل تر بة الزعفران في هذا اليوم “خمسون ألف دينار”.

 

 

نهاية الفاطميين

ودارت الأيام، وانتهت الدولة الفاطمية على يدي القائد صلاح الدين الأيوبي، وزير الخليفة العاضد، آخر من د فن من الخلفاء الفاطميين بتر بة الزعفران.

 

يقول ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية”، إنه بعدما سيطر صلاح الدين على شئون الدولة، عزل العاضد، وأوقف الدعاء للخليفة الفاطمي من على منابر المساجد.

 

ورفع بدلا من ذلك الدعاء للخليفة العباسي، في إشارة إلى تحول الدولة من المذهب الشيعي وعودتها إلى المذهب السني، وهو ما كان سببا في مر ض العاضد الذي لم يتجاوز الواحد وعشرين عاما، فمات حز نا على ضياع دولته ودولة أجداده.

 

ويشير ابن كثير إلى أن صلاح الدين حز ن على العاضد بشدة وبكاه وتأسف عليه، كما شهد جنا زته وعز اه، حتى أن الأيوبي “كان يتندم على إقامة الخطبة لبني العباس بمصر قبل وفـ اة العاضد، وهلا صبر بها إلى بعد وفا ته، ولكن كان ذلك قدرا مقدورا”.

 

وبو فاة العاضد، انتهى د فن المو تى بتر بة الزعفران، التي ضمت جميع الخلفاء الفاطميين وأبناءهم وزوجاتهم وأمرائهم، باستثناء الخليفة الحاكم بأمر الله، الذي مات في ظروف غامضة، ولم يعثر على جثمانه أبدا.

 

إنشاء خان الخليلي

مع مرور السنين، وخر اب القصور الفاطمية وتهد مها وبناء مباني جديدة على أنقاضها، أهملت التر بة بطبيعة الحال، وتحولت إلى أشبه ما يكون بخرابة تلقى فيها جيف الحيوانات النافقة والمخلفات، واستمر هذا الحال طوال الدولة الأيوبية وحتى نهاية الجزء الأول من العصر المملوكي، إلى أن جاء السلطان الظاهر برقوق، أول ملوك دولة المماليك الجراكسة.

 

 

كان يتبع السلطان برقوق أمير يدعى شمس الدين جهاركس الخليلي، وكان منصبه “أمير أخور”، أي المشرف على الاصطبلات السلطانية والبريد والهجن. وشاء الخليلي ذات يوم، أن يبني لنفسه خانا كبيرا، تمارس فيه شتى أنواع التجارة، وبعد بحثه عن موضع مناسب، رأى أن يشيد الخان على موضع قريب من مسجد سلطانه برقوق بالقرب من ميدان “بين القصرين” بشارع المعز.

 

ولم يكن هناك شيء ليعيق الخليلي عن قراره، سوى أن الأرض التي اختارها كانت تحوي رفات عدد كبير من المو تى، وهو ما يستدعي نبش قبو رهم للبدء في البناء، وهو قرار لم يكن من السهل اتخاذه دون مسوغ شرعي.

 

كان للخليلي، صديق يدعى، شمس الدين محمد القليجي، وهو شيخ حنفي يعمل بالإفتاء، وتولى نيابة القضاة بالقاهرة لفترة، فتوجه إليه جهاركس وسأله الرأي الشرعي في نبش القـ بور التي تعيق إنشاء مشروعه الاقتصادي الضخم “خان الخليلي”؟ فما كان من القليجي إلا أن أخبره أن هذه قبور خلفاء الدولة الفاطمية الموجودة بالموضع الذي كان سابقا تر بة الزعفران، وأفتاه بجواز إزالتها وإلقاء ما بها من رفات كون الفاطميين “كفارا معتدين رفضة”.

 

 

وفي صبيحة يوم مشهود، استجلب الخليلي العشرات من العمال والعبيد، وبدأوا ضـ رب معاولهم بتر بة الزعفران واستخرجوا رفاة عشرات الرجال والنـ ساء، ووضعوهم داخل قفف على ظهر البغال التي سارت بهم في شوارع وحارات القاهرة، التي لطالما شهدت مرورهم في احتفالات وسط الهتافات والحشود، وكأنها تودع دولتهم التي كانت ملأ السمع والبصر.

 

ومرت البغال من أمام المشهد الحسيني، والجامع الأزهر الذي كان يوما ما يرفع فيه الدعاء لهؤلاء الموتى، فيما تجمع البعض لمشاهدة هذا الموكب غير المألوف، ثم خرجت من أسوار القاهرة تماما، وألقي بها في كيمان البرقية -“مقلب قمامة” ضخم موضعه الحالي هو حديقة الأزهر- في نهاية لا تليق بمن كانوا يوما ما حكاما لدولة مترامية الأطراف تشمل مصر وأجزاء من الشام وشمال أفريقيا.

 

وهكذا بدأ جهاركس بناء سوقه الشهير “خان الخليلي”.

 

اللافت، أن عملية إنشاء حديقة الأزهر في هذا الموضع، تمت بالتعاون بين محافظة القاهرة، وبين الشاه كريم الحسيني، الملقب بـ”الأغا خان الرابع”، وهو مواطن بريطاني الجنسية، يعتبره أنصاره إمام الشيعة الإسماعيلية النزارية -من نسل الخليفة المستنصر- وذلك كهدية منه للقاهرة تخليدا لذكرى أجداده ودولتهم الغابرة.

 

النا جون من معاول الخليلي

وبالرغم من كل ذلك، نجا عددا من أهالي البيت الفاطمي، وكتب لجثا مينهم ألا تلقى في المزابل، وهم مجموعة من أقارب الخلفاء، دفنوا في ترب الإمام الشافعي، وسلموا من معاول الخليلي.

 

ويقول الدكتور أيمن فؤاد سيد في كتابه (خططها وتطورها العمراني)، أنه كان يوجد مكان مخصص لد فن أفراد البيت الفاطمي من أقارب الخلفاء، جنوبي القرافة الكبرى بجوار جامع القرافة الذي شيدته السيدة تغريد والدة العزيز بالله سنة 976م.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق